السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
306
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وبخارا ، ثمّ لم يزل في خدمته حتّى تغلّب على أستاذه ، فحبسه وادّعى السلطنة لنفسه . ثمّ خرج وملك البلاد طرفا بعد طرف ، في أسرع زمن على أعجب أسلوب ، وذلك أنّه كان إذا قصد محلّا ورّي بغيره ، فيهجم على ذلك المحلّ وأهله غافلون ، ثمّ يبدأ بقتل جميع من فيه وما فيه من كلّ ذي روح ، ثمّ يتملّك « 1 » جميع البلاد ، ويأخذ جميع ما فيها من الأموال والسلاح والطعام ، بحيث خرّب جميع الممالك التي دخلها من وراء النهر . فلمّا خرج إلى الممالك الإسلاميّة الواسعة ، كبغداد والروم والشام وحلب ، وكان عادته يقتل أعيان البلاد وأركان دولتها ، ثمّ ينصب فيها من يقوم مقامه من جماعته ، فهابته أكثر سلاطين الزمن وملوكه ، وقصدوه بالهدايا والتحف اتّقاء شرّه . وكان ظهوره في سنة ( 773 ) سبعمائة وثلاثة وسبعين ، وأرّخه العلّامة السيوطي في تاريخه « 2 » بلفظ « عذاب » في زمان السلطان يلدرم بايزيد بن مراد الغازي . وكان حضرة السلطان المذكور في غزواته على الكفّار لم يلتفت إليه ؛ لاشتغاله بما فيه سعادة الدنيا والآخرة ، فهجم على بلاد الروم على غرّة ، وأسرع في السير إلى المحلّ الذي فيه السلطان قبل أن يعلم أحد بوصوله ، فما وسع السلطان إلّا مقاتلته ؛ لأنّ شهامة الملك تأبى أن يعرض عنه ويترك قتاله ، فاتّفق مع قضاء اللّه أنّه كسر السلطان المذكور ، وقبض عليه وحبسه ، ثمّ مرض السلطان المذكور في الحبس بالحماء المحرقة ، ومات في الحبس .
--> ( 1 ) في « ن » : تملّك . ( 2 ) راجع : تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 527 .